عبد اللطيف البغدادي
171
التحقيق في الإمامة وشؤونها
في الصحيفة المنسوبة إليه قال : سبحان مَن تسبّح له الجبال الرواسي بأصواتها تقول : سبحان ربي العظيم وبحمده ، سبحان مَن تسبّح له الأشجار بأصواتها تقول : سبحان الله الملك الحق المبين ، سبحان مَن تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن يقولون : سبحان الله العظيم الحليم الكريم وبحمده . . . الخ ( 1 ) . وقد نقل شيخنا المجلسي في ( البحار ) عن بعض العارفين أنه قال : خلق الله الخلق ليوحّدوه فأنطقهم بالتسبيح والثناء عليه والسجود ، فقال : ( أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأْرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ( [ الحج / 19 ] . ثم قال هذا العارف : وخاطب الله بهاتين الآيتين نبيّه الذي أشهده ذلك فقال تعالى : ( أَلَمْ تَرَى ( ولم يقل " ألَم تروا " فانا ما رأينا فهو لنا إيمان ، ولمحمّد ( ص ) عيان ، فأشهده سجود كل شيءٍ وتواضعه للهِ ، وكلّ مَن أشهده الله ذلك وأراه دخل تحت هذا الخطاب ( 2 ) . . . الخ . أقول : وممّن دخل تحت هذا الخطاب ، واراه الله تسبيح المخلوقات وحمدهم له أئمة الهدى من أهل بيته ( ع ) كما أنّ قول هذا العارف :
--> ( 1 ) راجع ( ضياء الصالحين ) ص 457 ، ونظير هذا المعنى منتشر في كثير من كتب الأدعية . ( 2 ) راجع ( البحار ) ج 60 ص 178 .